الزركشي

253

البحر المحيط في أصول الفقه

[ ما يفيده جمع السلامة وجمع التكسير ] واعلم أن الأصوليين مصرحون بأن جمع السلامة للتكثير كالمؤمنين والكافرين وقسم سيبويه وغيره من النحويين الجمع إلى قسمين جمع سلامة وهو للتقليل للعشرة فما دونها وجمع تكسير وهو نوعان ما هو للقلة وهي أربع صيغ أفعال وأفعل وأفعلة وفعلة والباقي للتكثير إذا عرف هذا فقد استشكل كيف يجتمع العموم مع جمع القلة والأول يستغرق الأفراد والثاني لا يستغرق العشرة وجمع بينهما بوجوه : أحدهما أن العموم يجمع ما لا يتجاوز الواحد فاجتماع العموم مع ما لا يتجاوز العشرة أولى فإذا قلت أكرم الزيدين فمعناه أكرم كل واحد مجتمع مع تسعة أو دونها إلى اثنين بخلاف أكرم الرجال فمعناه أكرم كل واحد منهم منضم إلى عشرة فأكثر . الثاني أن العموم في نحو المؤمنين والمشركين من المنقولات الشرعية التي تصرف الشارع فيها بالنقل كما في الصلاة والحج والصوم ونحوها فحيث جاء ذكر المؤمنين والكافرين ونحوه في الكتاب والسنة كان المراد به العموم تصرفا من الشارع فيه وإن لم يكن ذلك مقتضى العموم لغة ذكره الغزالي في المنخول وحكاه المازري عن بعض من عاصره ثم ضعفه بأنه لا دليل يدل على هذا التصرف ولا ضرورة تدعو إليه . الثالث ذكره الغزالي أيضا أن يكون كما قال سيبويه من أن كل اسم لا تستمر العرب فيه بصيغة الكثير فصيغة التقليل فيه محمولة على التكثير أيضا لكثرة الفائدة كقولهم في جمع رجل أرجل فهو للتكثير . الرابع قال إمام الحرمين يحمل كلام سيبويه على ما إذا كان منكرا وكلام الأصوليين على ما إذا كان معرفا بأل ووجهه بأن اسم العلم إذا ثني أو جمع ولم يعرف باللام كان نكرة بالاتفاق وزالت عنه العلمية وإنما يفيد مفاد العلم إذا عرف بالألف واللام كالزيدين والزيود فموضوع الجمع إذا لم يعرف أنه لا يفيد الاستيعاب كما في قوله تعالى وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم بخلاف حالة التعريف ويشهد له قول الفارسي وابن مالك بأن جمعي التصحيح للقلة ما لم يقترن بأل